السيد كمال الحيدري

173

المعاد روية قرآنية

الأوّل : أن يكون المراد من النفس نفس الشئ ، فعندما نقول مثلًا : نفس الحجر فإنّ مرادنا هو الحجر وليس شيئاً آخر كالماء وما شابه ذلك ، وعندما نقول الماء يكون مرادنا نفس الماء وليس الحجر ، وذلك تميّز للشئ عن غيره . فإذا قيل « النفس » ولم يضف إلى الكلمة شئ آخر لا يكون للنفس أىّ معنى آخر ، وبهذا المعنى استعملت « النفس » في الله تعالى : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ( آل عمران : 28 ) ، كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ( الأنعام : 12 ) ، تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ ( المائدة : 116 ) ، فليس المراد هنا أنّ الله تعالى له روح أو نفس وراء البدن والجسم . الثاني : أن يستعمل النفس ويُراد منها الإنسان المركّب من هذين البُعدين ، وهذا الاستعمال هو الذي تبنّاه المتكلِّمون وذكره الشيخ الصدوق والعلّامة المجلسي وغيرهما ، وكذلك الأخباريّون . وفى هذا الموضع اختلف الفلاسفة عن المتكلِّمين والمحدّثين الذين اعتبروا النفس أمراً مادّياً ولكنّه لطيف كالجنّ ، لأنّ الجنّ من الأمور المادّية اللطيفة غير الكثيفة ، فإذن الاستعمال الثاني للنفس في القرآن هو في الإنسان ببُعديه المادّى وغير المادّى ، من قبيل قوله تعالى : مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ ( المائدة : 32 ) فالمراد من النفس هنا ليس البُعد المعنوي في قِبال البُعد المادّى ، وإنّما المراد من النفس في قوله تعالى : مَنْ قَتَلَ نَفْساً هو الشخص ببُعديه المادّى والروحاني . الثالث : أن يستعمل النفس ويُراد منها ذلك البُعد الذي يقع في قِبال البدن ، وهو ما عبّر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى : فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِى ( الحجر : 29 ) ، وكذلك قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ